الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

39

نفحات الولاية

القسم الأول : الحمد والثناء « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حالٌ حالًا ، فَيَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً ، يَكُونَ ظاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ باطِناً ، كُلُّ مُسَمًّى بِالْوَحْدَةِ غَيْرَهُ قَلِيلٌ ، وَكُلُّ عَزِيزٍ غَيْرَهُ ذَلِيلٌ ، وَكُلُّ قَوِيٍّ غَيْرَهُ ضَعِيفٌ ، وَكُلُّ مالِكٍ غَيْرَهُ مَمْلُوكٌ ، وَكُلُّ عالِمٍ غَيْرَهُ مُتَعَلِّمٌ ، وَكُلُّ قادِرٍ غَيْرَهُ يَقْدِرُ وَيَعْجَزُ ، وَكُلُّ سَمِيعٍ غَيْرَهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيفِ الْأَصْواتِ ، وَيُصِمُّهُ كَبِيرُها ، وَيَذْهَبُ عَنْهُ ما بَعُدَ مِنْها ، وَكُلُّ بَصِيرٍ غَيْرَهُ يَعْمَى عَنْ خَفِيِّ الْأَلْوانِ وَلَطِيفِ الْأَجْسامِ ، وَكُلُّ ظاهِرٍ غَيْرَهُ باطِنٌ ، وَكُلُّ باطِنٍ غَيْرَهُ غَيْرُ ظاهِرٍ » . الشرح والتفسير لابدّ من الالتفات إلى مسألة في بحث الصفات حيث تقود الغفلة عنها إلى الغواية والضلال وهى أنّ صفات جمال اللَّه وجلاله ليست لها أي شبه بصفات المخلوقات . فمن صفاته العلم والقدرة إلّاأنها ليست من قبيل علمنا وقدرتنا ، إنّه سميع وبصير ولكن ليس كسمعنا وبصرنا ، وذلك لأنّ ذاته لامتناهية من جميع الجهات وهى تفوق الجسم والعوارض الجسمانية ، ومن هنا تطالعنا الأعاجيب حين نرد بحث الصفات الربوبية ، ومن ذلك على سبيل المثال أنّ الصفات المتضادة في عالم المخلوقات ، تكون إلى جانب بعضها البعض الاخر في العالم الربوبي . فالأول في عالم المخلوقات مثلًا ليس آخر ، والآخر ليس أول ، والظاهر ليس باطن ، والباطن ليس ظاهر ، بينما تتصف الذات الإلهية المقدسة بأنّها ظاهرة وباطنة وأولى وآخرة . أضف إلى ذلك فالصفات في عالم المخلوقات تظهر الواحدة بعد الأخرى بالتدريج ثم تتبلور وتتكامل ، أمّا الصفات